بعد الإطلالة الاخيرة للسبسي تبين أن هذا الأخير قد فقد شعرة معاوية مع جماهير الثورة فالوزير الأول المؤقت الغير شرعي بإعترافه هو نفسه قد أصر على نفس اساليبه التي ضحك لها التونسي أول مرة ثم إنزعج منها ثاني مرة و ثار عليها في آخر المطاف و تبين للجميع أن عمر هذا الرجل و خبرته السياسية كانا عاملين سلبيين في طريقة ...ادائه فهو كسلفه الغنوشي لم يستوعب أن شباب الثورة مصمم على إكمال المشوار حتى آخره و الذي كان كل مرة يفاجئ الجميع ( من هم في السلطة ، الأحزاب ، الملاحظون ... ) بأنه متابع جيد لما يحصل و أنه قد يغض النظر عن بعض ما يراه من '' عوج '' من أجل عيون الإستقرار و لكن ما إن يجد أن الأمور تتجه نحو الإنزلاق و تهديد أهداف الثورة حتى يهب بأقصى ما أوتي من قوة للذود عنها ، سلاحه في ذلك التجمعات و المسيرات و '' الصفحاث و '' الكمنتارات '' و الإعتصامات ، ينجح مرة و يفشل أخرى و في الأخير يستفيد من فشله لينطلق نحو نجاح آخر ... و لكن في الأحداث الأخيرة تبين أن وزارة الداخلية قد استرجعت توازنها الذي فقدته بعد هروب المخلوع و أخذت زمام المبادرة و أصبحت أكثر شراسة في تفريق المظاهرات و اجهاضها و هو ما أفشل مخططات الثوار في الضغط على الحكومة عبر مظاهرة حاشدة أو عبر إعتصام منظم خصوصاً بعد إستيعاب السبسي لقيادات الإتحاد العام التونسي للشغل وتحييده لها ، و قد أدى القمع الذي نفذته أجهزة الأمن إلى جعل المسيرات السلمية تتحول إلى اشتباكات متفرقة ودموية بين قوات الأمن و المتضاهرين تنتج عنها اعتقالات و اصابات و سرعان ما تنتقل إلى ضواحي العاصمة و المدن الداخلية و تؤدي إلى انفلات أمني يكون حجة إضافية لمزيد من القمع ، و السيناريو الذي يتخوف منه الكثير من الشباب الثوري و بعض القيادات الحزبية المناضلة هو أن تستمر هذه الحالة من التجمعات و المسيرات الفاشلة و في نفس الوقت تواصل الحكومة السبسية إتخاذ قرارات مهمة من دون تشاور أو تنسيق مع أحد وصولاً لإنتخاب المجلس التأسيسي بدون الضمانات الكافية بإيجاد تمثيل حقيقي للشعب فيه و من هذه الضمانات اللجنة المستقلة ( حقا ) للإشراف على الإنتخابات لا لجنة نصف أعضائها من قضاة '' ليلى '' و إقصاء لا منافذ فيه للتجمعيين و غيرها من مطالب شعبية ... و الحل حسب رأيي يتمثل في تجمع كل القوة المناضلة من هيئة المحامين وشرفاء الإتحاد العام التونسي للشغل و صفحات الفيسبوك الثورية لإختيار موعد واحد لمسيرة واحدة تنتهي بإعتصام في القصبة مع جملة مطالب تكون متكاملة أي توفر البديل عند وجود رد فعل سلبي من الحكومة و هذا الإعتصام سيحقق جميع أهداف الثوار من دون سلبيات المظاهرات المتكررة وما يتم بعدها من اشتباكات و و و . حيث أن الإعتصام سيوفر فرصة للتنسيق بين الجميع و سيمنح الأحزاب فرصة أخيرة للإلتحاق بركب الثورة كما سيسحب هذا الإعتصام السلمي إمكانية القمع التي تمتلكها الداخلية في حالة المظاهرات و يوفر أيضاً منبرا إعلاميا لثوار لا تسمح للوسائل الإعلامية البنفسجية لهم بالتعبير عن أفكارهم ، و بالتالي تحقيقها بأقل ما يمكن من الخسائر الإقتصادية و السياسية لتونس







0 commentaires:
Enregistrer un commentaire