هل سألت يوما نهضويا أو شخصا متدينا عن رأيه في حركة النهضة ؟ الاجابة في الغالب هي : هاو قالو باش تعمل دولة اسلامية و تنضف البلاد من العاهرات ، محسوب عاجبك حال البلاد ؟ شوف البنات فاش يلبسو .
رغم بساطة هذه الكلمات و سذاجتها فانها التلخيص الفعلي لخطاب النهضة ، فالحقيقة و أن النهضة و الى اليوم لا تطرح برنامجا اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا بل تطرح برنامجا أخلاقيا غامضا .
النهضة و عندما تسألها عن برنامجها الاقتصادي ستقول لك تركيا ، و عندما تقول لها أن تركيا دولة علمانية و هي ضد العلمانية ستقول لك أن برنامجها السياسي ينبع من التاريخ الاسلامي و عندما تقول لها أن التاريخ الاسلامي مليئ بالدماء و الصراعات الدينية ستقول لك أنها تريد دولة مدنية و عندما تقول لها أن الدولة المدنية تعني المساواة بين جميع أفراد المجتمع تقول لك أن العلمانيين كفار و ستخبرك كتابات الغنوشي عن حد الردة و غيرها من الأحكام و عندما تسألها عن دولة معاصرة تحمل أفكارها ستقول لك أنها لا توجد و أن السعودية و ايران و أفغانستان لا تمثل أفكارها .
اذا في الأخير فالنهضة حزب شعارات لا أكثر و لكن ماهي شعاراتها ؟ هنا نعود الى ذلك النهضاوي أو الانسان البسيط لنجد أن شعاراتها أخلاقية تستهدف الجنس و المرأة عموما و لهذا نرى أن برامج الغنوشي اقتصرت على " مؤسسة الزواج " و على " المرأة عفاف و حياء" .
ان شعار النهضة الخفي و الغير معلن يقول أن التونسيين هم شعب فقد أخلاقه عن طريق تغريبه من طرف من يسميهم الغنوشي " العلمانيين" و حتى نستعيد أخلاقنا وجب علينا اعطاءه السلطة فهو رمز الأخلاق في زمننا هذا و هو المفتاح لبناء دولتنا الفاضلة و هذا الطرح يحيلنا الى جوهر الاشكال هنا و هو : هل رجل السياسة أم المجتمع هو من يحدد الأخلاق ؟
طبعا الاجابة بالنسبة للجميع سهلة و هي أن وظيفة السياسي تقتصر على مشروع اقتصادي و سياسي معين يقدمه و يحضى بالموافقة من عدمها و أن الأخلاق شيئ خاص بالمجتمع يحدده من خلال ثقافته و مدى تطوره ، فالأخلاق تختلف بين ريف و مدينة و بين دولة و دولة و بين جيل و جيل .
الغنوشي في الأصل يقول لك لا ، فحركته المباركة ترفع لك شعار الأخلاق و لا شيئ غيره ، فمن اعلانات المحجبات الى اعلانات العفة و الشرف الى اعلانات التوبة و الصلاة الى الزواج الجماعي ، و هنا لم تعد هذه الحركة سياسية بل دعوية هدفها خلق المجتمع "الفاضل" و ليس المجتمع المنتج و هو حال جميع الدول الاسلامية ، فمن
"شرطة الأخلاق" بايران الى "هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" بالسعودية ، كلها دول تسعى الى فرض مظاهر أخلاقية معينة كالحجاب و النقاب و الالتحاء و شعارات أخلاقية معينة كـ" الشرف و العفة و الطهارة" على مجتمع يتغير في عصر متغير ، و نتيجة لذلك تحصل الكارثة و هي أن هذا المجتمع لا يطور أخلاقه مع ما يصلح مع بيئته و المتغيرات ألتي يعيشها في واقعه بل يجد نفسه مقيدا بقوالب جاهزة و مسقطة فيصير الانفلات و يصبح النقاب و اللحية قشورا لشخص ينهب و يسرق و يقوم بكل ما يحلو له من المعاصي متوهما أن الأخلاق هي نقاب و لحية و صلاة و نفاق ، و من هنا سنجد مدى الهوة الشاسعة بين ما ترفعه هذه الدول من شعارات و بين ما يصير فيها على أرض الواقع .
لهاذا فالنهضة ليست حزب برامج بل حزب الأخلاق ... أو النفاق







0 commentaires:
Enregistrer un commentaire